السيد محمد الصدر
85
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ومنها : ما ورد عن الإمام الحسن ( ع ) أنه كان يذهب إلى بيت جده ( ص ) فينزل الوحي على رسول الله ( ص ) ، وكان الإمام ( ع ) طفلًا فيسمعه ثم يذهب إلى أمه الزهراء ( س ) فيروي ما سمعه لها ، ودخل أمير المؤمنين ( ع ) في ذات يوم من إحدى الغزوات ، فوجد الحسن ( ع ) يروي الوحي إلى أمه ( ع ) ، فاحتضنه وقال : ( ذرية بعضها من بعض ) « 1 » وفي رواية أخرى أنه أقبل ليؤدي ما سمعه من الوحي إلى أمه ( ع ) فوقف ساكتاً ، فقال له أبوه ( ع ) : لم سكت ؟ فقال بما مضمونه : ( كيف أنطق وأنا بين يدي الله تعالى ) ؟ فاحتضنه الإمام وقال : ( ذرية بعضها من بعض ) « 2 » . بقي الكلام في أمرين : الأول : في درجة العصمة . الثاني : في العصمة من الخطأ والنسيان . لأن المشهور يفهم العصمة من آية التطهير ، فهل تدل آية التطهير على العصمة من الخطأ والنسيان ؟ فهل يمكن تقريب أطروحة لذلك أم لا ؟ ينبغي أن نتذكر أننا قلنا في مناسبات سابقة : إن المعصومين ( ع ) إنما هم معصومون عن الذنوب والعيوب العامة التي يتصف بها سائر الناس ، ويكلفون بها حسب الشريعة الظاهرية . فهم معصومون منها لأنهم يرون وضوح القبح والصعوبة أمام الله سبحانه وتعالى ، بحيث يتركونها بقناعتهم واختيارهم . ونحن لا نراها كذلك لتدنينا وبعدنا عن الواقعيات .
--> ( 1 ) أنظر مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 175 . ( 2 ) أنظر المصدر السابق . .